Leeds university UK university تجربة أكاديمية مبتعثة جامعة ليدزLeeds ماجستير ماجستير، جامعة ليدز.

قلب الدراسة الأكاديمية (التفكير الناقد)

أهلاً وسهلاً بكم من جديد في المهارة الأولى من سلسلة مقالات: من تجربة أكاديمية مبتعثة 

عدت لكم بهذه السلسلة الجديدة التي سأذكرفيها بعض المهارات الأكاديمية التي استفدت منها خلال دراستي في رحلة الماجستير في جامعة ليدز، وحيث أنني وجدت هذه المهارات من المفيد جداً أن أمارسها في حياتي بشكل عام وليس في المجال الأكاديمي فحسب لذلك أحببت أن أشارككم في هذه المقالة الشاملة من خبرة تجربة. فهذة السلسلة  ليست عبارة عن مقالات علمية عميقة بقدر ما هي مجرد لفتة لتجربة وجهة نظري الخاصة، فهي قد تهم من يُدّرس أو يَدرس في المجال الأكاديمي وغيره من القطاعات التعليمية.

 بداية: سأقسم المقالة إلى عدة أقسام 
ماهية هذة المهارة ومامدى أهميتها، تقييم الأستاذة وتعليقاتهم على تكاليفي بخصوص تطوري في هذه المهارة، ثم كيف ساهمت في تحسينها مع توصيات بالمواقع والدورات التي فادتني، وأخيراً بعض المصادر والمراجع التي أجدها مناسبة جداً للإستزادة في إتقان هذه المهارة
باللغة (الإنجليزية والعربية) .


مهارة
التفكيرالناقد

كانت ولازالت من أصعب المهارات التي بذلت فيها مجهوداً كبيراً لتطويرها، ولازلت أحتاج المزيد  لتقويتها؛ لأن خلفيتي التعليمية كانت تعتمد على الحفظ ونقل المعلومة دون نقدها على مدى سنين طويلة فمهارة الحفظ عندي أستطيع بأنها أكثر مرونة.  
– في قسم الدراسات الإنسانية وما يندرج تحتها من العلوم ليست عبارة عن معادلة ١+١=٢، بل لابد فيها من دخول عاطفة الكاتب حتى وإن اجتهد إلى أن يكون محايداً، فمن الأمور” المفروغ منها “- كما يقال- أن يكون الباحث موضوعياً وحيادياً لايميل إلى رأي دون آخر.
وبهذا الصدد يؤكد بكّار في كتابه تكوين المفكر 2010 ( ص. 106) ” إن تجرد الناس من أهوائهم وغض طرفهم عن مصالحهم ليس بالأمر اليسير”. وقد ذكر بن صغير أستاذ مساعد في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجزائر بأن من أبرز الصعوبات التي تواجه المتخصصين في العلوم الإنسانية هي التحيزات والميولات الشخصية حيث وضّح السبب في ذلك وهو

 أنها تهتم بالإنسان كعضو متفاعل في جماعة، وبما أن الإنسان مخلوق غرضي يعمل على الوصول إلى أهداف معينة، ويملك المقدرة على الاختيار، مما يساعده على أن يعدل من سلوكه، فإن مادة العلوم الاجتماعية والإنسانية تتأثر كثيرا بإرادة الإنسان وقراراته. وهنا رابط المقال لمن أراد الإستزادة. 

 

 إذًا، ما هو التفكير النقدي

في الحقيقة هناك عدة تعريفات للتفكير النقدي من قبل المتخصصين فمن أراد الإستزادة أنصحه بزيارة قسم المراجع والمصادر في أسفل المقال.
و
لكن بشكل عام  أقول بأن ماتعلمته من خلال الدراسة بأن مهارة التفكير النقدي:
هي التعود على تحليل ونقد المعلومات (سواء كانت هذه المعلومة في كتاب، مقالة، موقع الكتروني، أوحتى في وسائل التواصل الإجتماعية الحديثة، وغيرها)، عن طريق طرح مجموعة من الأسئلة مثلاً:
كأن نسأل أنفسنا بعد سماع أو قراءة المعلومة
: من كتب هذه المعلومة؟ ومتى؟ ولماذا؟ وأين؟ وهل هي في مجلة علمية موثوقة، هل أشرف عليها مجموعة من المتخصصين أم لا ؟ هل الكاتب يعمل لصالح تسويق جهة معينة أم هدفه هو التوعية ورفع وعي الناس؟
وغيرها من الأسئلة التي ستدلنا على ثقة مصدر المعلومة، و بالتأكيد
يعتمد طرح نوعية الأسئلة على حسب نوعية الموضوع ، إن كان يندرج تحت المواضيع العلمية أو الإنسانية أو غيرها، فالمهم بأننا لا نُسلِّم بأي معلومة مباشرة حتى نتأكد من وجود الأدلة على صحتها ثم نستطيع وضعها في بحثنا بكل ثقة أو نستطيع نقلها للآخرين كذلك بكل ثقة طبعاً مع توثيق المصدر.
من وجهة نظرعبدالله العطيه عرّف في كتابه اصنع أفكارك (2010 ، ص. 28) بأنه ” الحكم على مصداقية وقيمة وصحة شيء ما”. بينما عرّف الأنصاري النقد في كتابة تكوين الذهنية العلمية  (2012، ص. 298)  

بأن النقد يعني التذوق والقدرة على التمييز والتهذيب، ومنها إلى التحليل والتعليل، ومن ثم التقييم، فتربية الملكة النقدية هي الشرط الأول للإبداع، وهي الأساس في الإنتاج المعرفي الفعال.

                                   

أهمية هذا النوع من التفكير

في الحقيقة سنكون أكثرثقةً من صحة المعلومة، ونستطيع بالتأكيد من كتابتها ونقلها في أبحاثنا ومقالاتنا، كذلك ستكون لدينا القدرة على وزن الحجج ووجهات النظرالمختلفة، بالإضافة إلى القدرة لاستخدام الأدلة والأفكار لمساعدتنا في تشكيل الآراء الخاصة بنا.
لذلك كانوا الأساتذة في جامعة ليدز- مثلاً- يؤكدون دائماً بأن التفكير النقدي هو طريقة للتعلم ولكن بعقل مفتوح،
فقد وضحت لنا دكتورة مادة “التدريب على البحث” بأن التفكير النقدي يعتبر قلب الدراسة الأكاديمية، وأن تعلم مهاراته ستوصلك إلى نتيجة مرضية عند انتهائك من رسالتك البحثية.

 

تقييم الأساتذة على بعض من تكاليفي 🙂

كانت أول مادة  في الماسترهي مادة التدريب على كتابة الأبحاث، وهي لمن يعرفها مادة مملة لأنها مادة نظرية بحتة، ولكن في هذا المنهج  قررالأساتذة بأن تكون هذه المادة جامعة بين النظري والعملي.
فمثلاً :
كأن يطلب من الطالب البحث في موضوع حول كيفية كتابة بحث في العلوم الإجتماعية ولكن في نفس الوقت تكون مرتبطة بالناحية الثقافية، كيف سيواجه الباحث التحديات والصعوبات في مثل هذه المواضع ؟ ثم بعدها يُكلف الطالب ببحث حول نفس الموضوع  ثم يُقييم عليه و يُعطى التوجيهات المناسبة من قبل المتخصص والمرشد. 
في الحقيقة  كانت هذه المادة  متعبة جدًآ ومرهقة خصوصاً أن هذه التكاليف كانت أسبوعية و تُقييم بالدرجات، وبعضها لاتكفيها محاضرة واحدة للشرح لذلك يضاف مايسمى بالسمينار Seminar  الذي يتم فيه نقاش ما استخلصناه من المحاضرة وكيف سنقوم بحل التكليف من خلال مناقشة الزملاء.
المفيد الذي كان  في هذه المادة هو التطبيق العملي لمواضيع البحث مع أساتذة متخصصين وأكاديميين بعضهم يحمل درجة علمية عالية لذلك كانت فرصة كذلك للتعرف على أساتذة ومختصين في عدة مجالات. 


نعود إلى مهارة التفكير الناقد

فقد كان من حسن الحظ بأن  أول تكليف نقدمه في مادة التدريب على كتابة الأبحاث  عن مهارة  التفكير النقدي وقد طلبت منا حينها نقد أي مقالة علمية وكتابة ما يقارب ٥٠٠ كلمة ناقدة عنها لهدف تطوير النقد لدينا.

بعد كتابة التكليف كان تقييم الدكتورة لي كالآتي: 

You started this paper quite well but your analysis is at quite a superficial level... note any flawed (or coherent) arguments in what is being presented to you, and grapple with those in a systematic way. A good attempt for a first written task but going forward try to apply more rigorous analysis to your reading…

ترجمتي 🙂
ذكرت بأن بداية المقال كانت جيدة ولكن كان تحليلي للمقالة
سطحي جداً،  ويجب أن انتبة لأي حجة ماذا تحمل بين طياتها من أفكار، و التصدي لما أراه مخالفاً لوجهة نظري بطريقة منهجية. ولكن كما ذكرت بأنها محاولة جيدة  مني كأول تكليف أقوم به منذ بداية الدراسة، وعليّ أن أكون أكثرصرامة في تحليل ما أقرأ في المرات القادمة. 

وفي المقابل قيّم أستاذ آخر على مقال لي كانت متعلقة بالتفكيرالنقدي كذلك، وكان تعليقه التالي:

 You have devoted a great deal of time and critical thought to your issue, you have persevered even when things were difficult. Your willingness and ability to think critically are great assets

 

ترجمتي:)
بحسب وجهة نظره وجد بأن الجهد الذي بذلته في مناقشة قضية المقال قد أخذ مساراً جيداً، وأن قدرتي على التفكير النقدي كانت عالية نوعاً ما.

اخترت هذين االتقييمن من بين الكثير من التقييمات عبر سنين الدراسة الأكاديمية، لكن كان بين التعليقين السابقين ما يقارب الثلاثة أشهر والتعليق الثاني يعتبرهوالأقدم. فباعتقادي سبب تفوقي في الموضوع الثاني  لأني أميل للكتابة فيه و لدي قراءات واسعة عنه  لذلك أصبح من السهولة بالنسبة لي بأن أنقد وأعلق وأذكر إيجابيات أوسلبيات المعلومة بالدليل والمنطق. بينما التقييم الأول كنت مجبورة على قراءة مقالة متخصصة لم أطلع عليها من قبل ولغتها كانت صعبة ومعقدة والوقت قليل فقط كان لدي يومين على التسليم فأتممت التكليف لأجل اتمامه فقط فكانت هذه النتيجة.

كيف أساعد نفسي على تطوير هذه المهارة ؟

لا أخفيكم بأن مهارة التفكير الناقد توصف ب “السهل الممتنع“. لأنها تحتاج بالفعل إلى تنشيط المهارات الذهنية جيداً أثناء استقبال المعلومات خصوصاً بأن دراستي السابقة كما ذكرت بشكل عام كانت تعتمد على حفظ المعلومات ونقلها دون نقدها.
بحثت
عن دورات أستطيع التعلم منها،و هنا  رابط لمن أراد بإمكانه تحميل ملف (PDF ) عند هذه المهارة . أما الدورة التي التحقت فيها ونصحت صديقاتي بها فهي في هذا الموقع المميز الذي يعطي دروات مجانية في مختلف العلوم، وهذه الدورة التي أقصدها  النفكير المنطقي والنقدي حيث بالإمكان المشاركة في التعليقات والحصول على شهادة برسوم معينة ولكنها باللغة الإنجليزية فقط.
أما بالعربي فقد وجدت المنصة التعلمية العربية المعروفة رواق كذلك عن مهارات التفكير وتحدث فيها عن مهارة التكفير النقدي تجدونها
هناوقد لخّص عبدالله العطيه في كتابه اصنع أفكارك ( 2010، ص.29) بأن تطوير هذا النوع من التفكير عن طريق الآتي:

  • التدرب على طرح وجهات النظر
  • البعد عن التحيز وإصدار الأحكام بلا مبررات
  • البحث عن الأسباب
  • استعمال الأسئلة
  • البحث عن التأثيرات
  • التركيز على الملاحظة.

وفي الأخير بعض النقاط المهمة حول مهارة التفكير النقدي

من المهم جداً معرفته بأن هذه المهارة لابد بأن تكون حاضرة من بداية اختيار الموضوع حتى اختيار المصادر فليس أي مصدر ومرجع يجب أن يوضع في البحث أو غيره، ولكن هذه النقطة سأتحدث عنها بالتفصيل في مهارة الكتابة العلمية، ما أقصده هنا هو أن نكون ناقدين في طريقة الكتابة بمعنى أن لا تكون عبارة عن شرح لما قرأناه في المصادر، لذلك في معظم الأحيان يذكر المقيّم للبحث مثلاً بأنه (Descriptive) وصفي، أي يخلو من التحليل، وقد وجدت مقالاً بسيطاً يشرح هذه النقطة هنا.
وأيضاً من النقاط المهمة كذلك  هو أن نتعود على نقد المصادر و المراجع نفسها التي ستأخذ المعلومة منها وليس فقط نقلها دون أضافة رؤيتنا أو كما يقال ( صوتك الخاص بك) ووجدت كذلك توضيح بسيط لها هنا.

 

بعض المراجع والمصادر في مهارة التفكير النقدي 

في الحقيقة وجدت بعض المراجع والمصادر بعضها إنجليزي وبعضها عربي، منها مقاطع فيديو صغيرة والقسم الأكبرمنها كتب.

أولاً: المراجع الإنجليزية 

  1.   هنا مقطع جميل ومختصر في موقع الجامعة يوضح كيف تكون ذو تفكير نقدي جيد سواء في الجامعة أو في الحياة بشكل عام من  وجهات نظر مختلقة من المهتمين مع وجود طريقة في نقد قصاصة إعلانية . لكن المتحدثة الأولى في هذا المقطع تقول بأن التفكيرالنقدي يعتمد على أمرين رئيسين : A) عندما يقول لك أحدهم بأن هذا صحيح وهذا غير صحيح،  فكر أولاً، من القائل؟ ولماذا ؟ وفي أي سياق قال ذلك ؟ وماهي الآثار التي تترتب عليه ؟ بمعنى استعمال العقل لفهم أوسع  بدلاً من الاكتفاء بتصويبها  أو تخطأتها . B ) تبدأ بتحليلها نقدياً، و هنا بقية المقال الذي وُضع فيه المقطع. بالإضافة لهذا المقطع لمن أراد الإستزادة.
  2. ومن حسن الحظ أنه في برنامج Academic English for Postgraduate Studies pre-sessional ) وهو عبارة عن برنامج  يُهيأ الطالب للدراسة الأكاديمية.  قامت بتدرسي الكاتبة Jeanne Godfrey عام ٢٠١٦ ، وقد  أخبرتني عن كتبها التي ألفتها وقد وجدتها نافعة جداً لطلبة الجامعة المبتدئين وقد استفدت منها شخصياً ولمن أراد الإطلاع فهي موجودة هنا .
  3.  كذلك من الكتب التي اشتريتها مع كتب Jeanne كتاب عن التفكير النقدي، وهو جيد وحجمه صغير ولغته كذلك سهلة مدعومة بالصور، وهذا هو الكتاب الذي أعنيه و اسم الكاتبة هي Kate Williams .
  4.  أما هذه الكتب فقد كانت من ضمن المراجع الأساسية المطلوبة في مادة التدريب على البحث تحت موضوع التفكير النقدي رتبتها بالأرقام ١   ، ٢  ، ٣   وأخيراً هذا المرجع الذي يساعد الطلبة على التعلم بأن يكون أكثر كفاءة في تقديم الحجج المنطقية والمستنيرة مع الأمثلة العملية . 

ثانياً: المراجع العربية 

  1.  مقطع في ( TED- ED) يوضح 5 نقاط لتطوير التفكير النقدي هو بالإنجليزي حقيقةً ولكن وجدت أن خيارالترجمة باللغة العربية متاحاً.  
  2.  من أفضل المواقع التي في الحقيقة لم استغني عنها وساعدني جداً كان موقع د. عبدالرحمن حريري،  المهتم بالبحث العلمي وقد كتب مقدمة في التفكير النقدي هنا ، وكذلك لديه مقال آخر اسمه ٢١ سؤالاً تقودك للتفكير النقدي هنا .
  3.  تكوين المفكر من الكتب المميزة للدكتور عبدالكريم بكار قرأته عام 2011 ولازلت ممتنة لهذا الكتاب، فقد وضع جزئية متخصصة بالتفكير النقدي ابتدأت من ص (91-109)
  4. كتاب تكوين الذهنية العلمية دراسة نقدية لمسالك التلقي في العلوم الشرعية لمحمد الأنصاري عام 2012 ( وهو كتاب متخصص كما هو واضح من العنوان ) ولكنه خصص فيه كذلك عن أهمية النقد .
  5. دورة مدخل إلى التفكير النقدي في رواق.

                   ومع مهارة أخرى أكاديمية نلتقي 
                            شكراً لوقتكم     
  
                      سحر الشهري

 
 
سحر الشهري
<p>سحرهي أم لأربعة أطفال تعلمت منهم أكثر بكثير مما علمتهم.<br /> شغوفة بالقراءة والسفر واكتشاف الثقافات المختلفة والتصوير التوثيقي .<br /> قصتي باختصار: من صحراء الرياض العاصمة إلى جدة وهوائها البحري، ثم إلى "النقلة النوعية" وهي رحلة الإبتعاث التي ابتدأت من فانكوفر الكندية عام ٢٠٠٩ ثم ليدز البريطانية عام ٢٠١٧ وحالياً بملبورن الأسترالية .<br /> قد تخللها الكثير من االتنقل التي كونت جزء من قصة حياة سحر.<br /> الهدف من التدوين:<br /> حرصت عبر هذه المدونة على عدة أمور من أهمها هو توثيق التجارب التي استفدت منها سواء كانت علمية أو غيرها ونشرها للآخرين حتى نتناقش فيها ويكمل بعضنا البعض باقتراحاته وآرائه .<br /> مؤمنة جداً بمساعدة من يريد المساعدة لأني باختصار ممتنة لكل شخص وقف معي في ظروفي المختلفة ومد لي يد العون سواء كانت باستشارة أو معلومة.</p> <p>مع كل الحب والمودة</p>
https://sahar2.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top