تجربة أكاديمية مبتعثة

النزاهة العلمية

أهلاً وسهلاً بكم من جديد في المهارة الثانية من سلسلة مقالات: من تجربة أكاديمية مبتعثة 


شبّه
أحد أساتذتي المجتمع الأكاديمي بمجموعة من الأبنية التي تمثلها التخصصات، وكلما دخل فرد جديد إلى هذا المجتمع عليه أن يسهم في إكمال بناء تخصصه، عن طريق وضع ” الطوبة المناسبة ” التي تتمثل في مشكلة البحث الذي اختاره حتى يساهم في سد الفجوة التي تركها قبله بعض الباحثين.  فيقوم إما بخلق فكرة جديدة وفريدة أو قد يبني فكرته بمساعدة أفكار من سبقوه في مجاله ويكمل الطريق. ولكن من المهم لمن دخل هذا المجال أن يتحلى بالنزاهة العلمية.

إذاً ماهي النزاهة العلمية؟


في برنامج اللغة الأكاديمي قاموا بتوزيع دراسة أمريكية عن تحليل أسباب ما يسمى بالسرقة الأدبية Plagiarism عند الطلبة القادمين من دول مختلفة عن دولة الدراسة،  للكاتب Amsbberry في عام ٢٠٠٩. 
كان الهدف من توزيعها علينا هو التدرب الأكاديمي على كيفية كتابة الأبحاث، ولكن في نفس الوقت كانت  تحمل بين طياتها توعية للطلاب. حيث وصفت الدراسة الطلبة القادمين من خارج بلادها بصطلح الطلاب الدوليين International students، وبعيداً عن الغوص حول أبعاد هذا المسمى الذي قد تم إعطاؤنا محاضرة خاصة لإعادة النظرفي هذا المسمى وسأتحدث عنه لاحقاً في موضوع آخر. لكن سأعود إلى الدراسة التي وضحت بأننا كطلاب دوليين لدينا خلفية تعليم مختلفة عن تلك التي يحملها طلاب الجامعات الأمريكية،  لذلك على هذه الجامعات أن تبذل المزيد من الجهود لتوعية الطلبة الدوليين حول موضوع النزاهة العلمية، وكذلك تنبيههم إلى أهمية عزوالنصوص إلى أصحابها. كما بيّنت الدراسة تلك بأنه قد يرتكب هؤلاء الطلبة السرقة الأدبية في أبحاثهم من غيرعمد. لذلك بينت الدراسة دو أمناء المكتبة  في توجيه وتوعية الطلبة حول كيفية الإبتعاد عن السرقة الأدبية،  أيضاً وضحت  الدراسة بأن هناك العديد من الدراسات التي ركزت على الصعوبات والتحديات التي يواجهها الطلاب الدوليين وفي المقابل هناك القليل من الدراسات التي سعت لتقصي أسباب وقوع بعض هؤلاء الطلبة في السرقة حتى يتسنى لهم ايجاد الحلول لها.


 ماهو الفرق بين السرقة الأدبية والنزاهة العلمية ؟ 

حسب ماورد في موقع الجامعة  الأمريكة Penn State فإن السرقة الأدبية Plagiarism تتمثل في أخذ عمل غيرك وتتعامل معه كأنه لك. وقد أشار المصدر السابق إلى عدة أمثلة لهذا النوع من السرقة: كتسليم تكاليفك لم تكتبها بنفسك، أو نسخ إجابة أو نص من زميل آخر وتقديمه كأنه عملك، أو اقتباس أوحتى إعادة صياغة لنص ما دون ذكر مصدره وغيرها من الأمثلة.

أما النزاهة الاكاديمة  Academic Integrity  فتعتبرمن المبادئ الأسياسة التي تقوم عليها سياسة الجامعة التي باعتقادي هي سلوك حضاري لابد من توفره في المجتمع الأكاديمي ابتداءً من الأساتذة في حفظ كرامة الطالب وحقوقهم وانتهاءً بالطلبة بأن يتصرفوا بنزاهة شخصية مع أبحاثهم حتى يخلقون بيئة علمية جيدة تساعد على النجاح.  فإذا خالف ذلك مثلاً جزء منها كسلوك السرقة الأدبية سيكون هناك انتهاك للنزاهة الأكاديمة حيث ستتخذ فيه الإجراءات القانونية اللازمة.

هذا و قد أشارالمقال السابق  إلى ملحوظة جيدة تتمثل في وجوب  التنبه إلى الفيديوهات والصور المنتشرة في الإعلام الرقمي و مراعاة حقوق النشر لهما حيث أن لها حقوق معينة أحياناً لاتقتصرعلى ذكرالمصدر فقط  لذلك جرى التنبيه ولمن يريد الرجوع للرابط سيجده هنا. وكذلك وجدت في جامعة ليدز تفصيل مشابه لهذا مع ذكر أمثلة لمن أراد الإستزادة سيجدها  هنا وبالمناسبة تحدثت  بالتفصيل عن كيفية اختيار الصور المنتشره في قوقل ووضعها في مقالك أوحتى عند تقديم عرضك الأكاديمي Presentation أوغيرها دون اعتبارها ضمن سرقة الحقوق وهنا رابط المقال. 

نعود إلى دراستنا السابقة المتعلقة بالعلاقة بين الطلبة الدوليين والسرقة الأكاديمية حيث وضّحت في مقدمتها بأنه هناك بعض الدراسات عزت  الانتحال الذي يقوم به بعض الطلبة الدوليين إلى إختلاف التدريب الأكاديمي في تعليمهم والذي يتعامل تجاه النصوص وملكية أصحابها على نقيض التدريب الذي يقام في الجامعات الأمريكية.  بينما عزت دراسات أخرى  السبب إلى حاجز اللغة والتحديات التي تواجه بعض الطلبة حيث يقومون بنقل بعض النصوص والجمل بسبب عدم قدرتهم على الصياغة الجيدة كأهل اللغة أنفسهم مما قد يؤدي بهم إلى انتحال النصوص. وكما أضافت دراسات أخرى أن السبب  يعود  إلى المتغيرات والتأثيرات التاريخية والسياسية والإجتماعية والتكنولوجية  في بلدان هؤلاء الطلبة.  أما بحثنا السابق فقد أكد بأنه ليس من السهل ارجاع  ارتكاب بعض هؤلاء الطلبة بالسرقة الأدبية إلى المرجعية الثقافية فقط و يجب توعيتهم  بذلك الأمر حتى يستطيعون تجنبه.

ومن الأمثلة التي أثارت استغرابي حقيقة هي أن هناك بعض الدراسات التي تشيرإلى أن ثقافة  بعض الشعوب ترى أن ملكية النص هي مُلك للجميع وأن هذه المعلومات مشتركة وللمجتمع الحق في مشاركتها.  كذلك وضحت مثالاً حول تأثير التعليم عند بعض هؤلاء الطلبة في بلادهم حيث يبنى على نسخ المعلومات.  كما ذكرت بعض الدراسات أن بعض الطلاب الصينيين يعتبرون حفظ النصوص جزءا هاماً في عملية التعليم لديهم. حيث بينت الدراسة بأن من التقاليد التعليمية عند الصينيين هي تكرار النصوص من الذاكرة و أن عليهم اكتساب القدرة على إعادة كاملة لهذه النصوص من الذاكرة وترديد كلمات تنسب إلى شخص آخر وليست لهم، بدلاً من أن يكون الطالب لديه فهم عميق إلى معنى النص. وذكرت في المقابل، بأن التقاليد الأكاديمية الغربية تكافئ الإبداع و الأصالة وأن يكون هذا العمل لنفس الشخص وليس إلى غيره. وأن النظام الغربي لا مشكلة لديه  في الإستشهاد من النصوص الأخرى ولكن مع حفظ حقوق أصحابها. 

فلنتفكر!
لماذا تعتمد بعض مناهجنا التعليمية على مهارة الحفظ والترديد أكثر من مهارة التحليل والنقد ؟ ولماذا يطلب منا أحياناً كتابة الإجابة بنفس النص الموجود في الكتاب؟! 

أما خاتمة الدراسة تؤكد بأنه ليس هناك دليل يثبت بأن الطلبة الدوليين هم  أكثر سرقةً من الأمريكان أنفسهم ، بل إنه يؤكد فقط لفت نظر أمناء المكتبات وأساتذة الجامعة  على أن هناك قضية معقدة أبعد من أن يثبت على الطالب الدولي سرقة أدبية، فهناك مرجعية ثقافية علمية اجتماعية لها تأثيرٌ كبير ويجب رفع الوعي في هذا الجانب عن طريق عقد ورش العمل والتوعية  بكيفية استخدام المراجع الألكترونية وغيرها. ولمن أراد الرجوع إلى الدراسة فالرابط  هنا

التدريب العملي لهذه المهارة في جامعة ليدز 

في بداية الماستر كعادة أكثرالجامعات في العالم تهلل وترحب بطلابها الجدد إلا أن هناك ايميلاً من بينها رحب بنا ترحيباً خاصاً  وأخبرنا بأنه يجب علينا أن نقوم باختبار الكتروني اجباري اسمه اختبار النزاهة العلمية الأكاديمية، وهذا الاختبار لم يكن لنا نحن فقط كطلبة الخارج بل كان شاملاً حتى للطلبة البريطانيين.  حيث أكدوا بأن هذا الإختبار سيمكننا من التعرف على كيفية تقديم أفكارنا للآخرين بكل دقة وأمانة، وكذلك سيبين لنا الطريقة الأكاديمية التي ستجنبنا السرقة الأدبية في أبحاثنا.  ميزة هذا الاختبار أنه ليس محصور بوقت معين لإنجازه، حيث يتخلله عرض تعليمي مدته ساعه ثم يبدأ بعده الاختبار. في الحقيقة وجدته جيد إلى حد ما حيث يعتبر في نظري ابراءً لذمة  الجامعة في توعية الطالب حتى إذا حصل أي إخلال في النزاهة لاقدر الله ستكون بذلك قد أدت ما عليها، وإلا فالاختبار كان في نظري عادياً حيث اعتمد على الاختيارات فقط.  
  

التقييم على أحد تكاليفي

هذه المهارة تحديداً تحتاج إلى نزاهة بالفعل أخلاقية نابعة من الداخل،  ولكن هذا ليس كافياً خصوصاً مع تنوع الطلاب وخلفياتهم لذلك اعتمدت الجامعة برنامجاً قذف في قلوب بعض الطلاب الرعب وهو “Turnitin” ، فأكثر التكاليف إن لم يكن كلها تسلم من خلاله، و هنا رابط البرنامج لمن أراد الإطلاع على تفاصيله.

 سأريكم  ماذا يحدث بعد تسليم أحد تكاليفي التي قدمتها في آخر فصل من برنامج اللغة الأكاديمي حيث أخبرونا بأنه سيكون هناك تدريب لنا على آلية عمل هذا البرنامج من أجل زيادة معدل الوعي لدينا. فمثلاً هنا توضح الصورة رقم ١  أنه سيكون  تسليم جزء من البحث  عبر هذا الرابط. 

-١-

 

أما في الصورة رقم ٢ يتضح شكل البرنامج بعد التسليم كما تظهر فيه معلومات كيفية ادخال البيانات والتاريخ وغيرها . 

 
-٢-
 
 
 
 
أما في صورة رقم ٣  ” المصيبة ”  يتضح لنا كما هو مبين نسبة  النص الذي كتبته مع Database  قاعدة البيانات الموجودة في الجامعة، طبعاً هذه النسبة ترجع للأستاذ نفسه فهو من يقرر إذ كانت هذه النسبة  كثيرة أو قليلة، لأن حسب علمي ليس هناك رقم معين محدد لديهم . ولكن طمأنني أستاذي بأنها نسبة ١٦٪ بسيطة ولا تذكر.
 
 -٣-
 

في صورة رقم ٤ كما هو واضح التفصيل  أين وكم نسبة تطابق بحثي مع الأبحاث الأخرى والكتب الإلكترونية أو حتى عمل طلبة وبعضها أبحاث لم تنشر بعد :/ كما ذكرت هو برنامج لذلك الأستاذ سيتفهم بالتأكيد. 

-٤-

 

أما هنا في صورة رقم  ٥ فلقد وجدتها مضحكة في الحقيقة لأنه وضع التطابق على كلمات شائعة تستخدم في  كافة الأبحاث،  وكذلك على اسم التخصص وكأنه لم يكتب إلا في هذا المرجع ، وكأن البرنامج يقول بأن الترتيب يتشابه مع بحث آخر كما وضح ذلك  لكن أخبرني الأستاذ بأن لا أعيره اهتماما لأن هذه الكلمات توضيحية لاتحمل فكراً معيناً. 
 
-٥-
 

اما في صورة رقم ٦ واضحة جداً بأنه اقتباس بالحرف وهنا قد وضعته بين علامتي تنصيص ” ” ، وكما هو معروف لابد من ذكر الصفحة إذا وضعت بينها وقد فعلت ذلك وهذا ما يخلي سبيلي بالتأكيد ،لكن سأقع في خطر إن غيرت حرف مكان حرف  أو لم أضع رقم الصفحة.
 
 
-٦-

 

 

وأخيراً هنا توضيح بأنه تطابق مع عمل طالب أخر ولكن غير مسموح أن يعرضونه لي!!،  “طيب ماذا أستفيد إن كان أخذ نفس الإقتباس”  فهذا من عيوب البرنامج خصوصاً إني كما ذكرت سابقاً وضعت ” ” والمعلومات كاملة. 
 
-٧ـ

 
كذلك من عيوب البرنامج أنه إذا سلمت مثلاً  عمل سابق لك  عبر هذا البرنامج  وأردت استخدام نفس فكرتك فيجب عليك اعادة كتابتها بصيغة ثانية وإلا اعتبرت سرقة أدبية 🙂 حتى لو كنت أنت من كتبها، ولاتستطيع عمل مرجع لها باسمك لأنها لم تنشر بعد !!

بالمناسبة عند عملية البحث في العالم العربي وجدت شبيه لهذا البرنامج اسمه قارنت حيث يعتبر أول خدمة عربية  ألكترونية للتحقق من الإنتحال والسرقات العلمية وهو متخصص باللغة العربية ولكن أضافوا كذلك اللغة الإنجلزية ولكن استغرب لماذا لم تشتريه الجامعات العربية وتقوم بتفعيله لديها ؟!  وهنا رابط البرنامج لمن يهمه الأمر QARNET
 
أخيراً بعض المراجع والمصادر لتطوير هذه المهارة

في الحقيقة لم نعطى مصادر معينة بخصوص هذه المهارة غير التجربة العملية التي ذكرتها والاختبار السابق والتوعية،  وسأفصل عند مهارات كتابة البحث العلمي كذلك بعض الأدوات التي ستساعدك بإذن الله على تجنب السرقة الأدبية خصوصاً مع استخدام الكتب والأبحاث الألكترونة .
ولكن وجدت هذه المراجع وقد اطلعت فقط على مقدمتها .

باللغة الإنجليزية

كتاب Handbook of Academic Integrity متوفر هنا.

 وكذلك كتاب Academic integrity in the twenty-first century متوفر هنا.

وهنا مقطع توضيح بسيطة. 

اللغة العربية 

 

المقطع الذي وجدته عن الملكية الفكرية وتأخر جهود العالم العربي في حمايتها للأستاذ عبد السعيد الشرقاوي الخبير المعتمد في حقوق الملكية الأدبية والفنية، وله عدة مؤلفات في ذلك موجود في مكتبة الملك فهد الوطنية  باسم حقوق الملكية الفكرية : أس الحضارة و العمران و تكريم للحق و الخلق.
 
للأسف لم أجد كتب مباشرة عن السرقة الأدبية غير المقالات المنتشره هنا وهناك، لا أعتقد أنه لايوجد مرجع مباشر و لكن هذا ما أسعفني الوقت به ، لذلك سأكون ممتنة لمن يعرف مصادر أن يخبرني حتى أضيفها هنا. 
 
وأخيراً اختم بهذه المقوله لِـ الشاعر السوري ادونيس في كتابه الثابت والمتحول.
 
 
 

 ومع مهارة أخرى أكاديمية نلتقي 
          شكراً لوقتكم
      

   سحر الشهري

 
 
 
 
 
 
سحر الشهري

سحرهي أم لأربعة أطفال تعلمت منهم أكثر بكثير مما علمتهم.
شغوفة بالقراءة والسفر واكتشاف الثقافات المختلفة والتصوير التوثيقي .
قصتي باختصار: من صحراء الرياض العاصمة إلى جدة وهوائها البحري، ثم إلى "النقلة النوعية" وهي رحلة الإبتعاث التي ابتدأت من فانكوفر الكندية عام ٢٠٠٩ ثم ليدز البريطانية عام ٢٠١٧ وحالياً بملبورن الأسترالية .
قد تخللها الكثير من االتنقل التي كونت جزء من قصة حياة سحر.
الهدف من التدوين:
حرصت عبر هذه المدونة على عدة أمور من أهمها هو توثيق التجارب التي استفدت منها سواء كانت علمية أو غيرها ونشرها للآخرين حتى نتناقش فيها ويكمل بعضنا البعض باقتراحاته وآرائه .
مؤمنة جداً بمساعدة من يريد المساعدة لأني باختصار ممتنة لكل شخص وقف معي في ظروفي المختلفة ومد لي يد العون سواء كانت باستشارة أو معلومة.

مع كل الحب والمودة

https://sahar2.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top