تجربة أكاديمية مبتعثة

مهارة القراءة الناقدة من تجربة أكاديمة مبتعثة ٩

القراءة الناقدة 
Critical Reading


رابط الصورة هنا

أول مقالة كتبتها في سلسلة  تجربة أكاديمية مبتعثة كانت بعنوان التفكير النقدي وتعمدت ذلك لإيماني الشديد بمدى أهمية هذا النوع من التفكير سواء كان في المجال الأكاديمي أوحتى في غيره من المجالات. وخصصت مقالة آخرى بعنوان النقد في الكتابة لإني وجدت أهميتها تحتاج إلى مزيد من التفصيل في مقالة مستقلة وحصلت على أعلى نسبة مشاهدة ولله الحمد.
وقبل أن أختم هذه السلسلة حرصت أن أخصص هذه المقالة حول مهارة القراءة الناقدة، لأوضح مدى أهميتها، و ماهي الطرق التي قد تساعد في تطويرها، بالإضافة لذكر بعض الأفكارالتي استفدت منها عن طريق بعض المواد الاختيارية في المعهد الأكاديمي وقد كانت كذلك متعلقة بالقراءة، وإلى أي مدى ساهمت في تطويرالنقد عندي إلى حد كبير. 

لماذا نحتاج إلى تعلم هذه المهارة

 قد خصصت Kate Williams   في كتابها   Getting Critical عن القراءة الناقدة وقسمتها إلى عدة أقسام مفيدة جداً، ووضحت (٢٠١٤، ص. ١٧) بأن القراءة الناقدة تبدأ في الحقيقة قبل القراءة لأي معلومة، حيث أن القارئ سيبدأ بالتفكيرقبل القراءة عن ما لديه من معلومات مسبقة، وكذلك ماهي المعلومات التي سيحتاج إليها من قراءة النص، لأنه وباختصار قد يقول لنفسه عند مشاهدة النص لا أستطيع قراءة كل هذا!


وفي موقع University of Leicester جامعة لستر البريطانية مقال كان بعنوان What is critical reading  ماهي القراءة الناقدة؟ حيث بيّن المقال بأن أهم مميزات القراءة الناقدة بأنها تجعلك قادراً على فحص الأدلة والحجج التي يقدمها الكاتب، وكذلك تستطيع التحقق إن كان هناك ثمة أي تأثيرات على تلك الأدلة والحجج، وأيضاً تكون قادراً على معرفة ماهي الصعوبات أو مواطن القصور في هذه المواد المقروءة سواء كانت أبحاث أو غيرها، كذلك من الأمور الجيدة أن تطوير هذه المهارة لديك ستجعلك قادراً على اتخاذ القرار في قبول أو ترك حجج الكاتب وآراءه واستنتاجاته.

كذلك من الأمور التي شدّد عليها المقال السابق في جامعة لستربأنه بعيداً عن مدى تقنية أوعلمية الموضوع الذي تقرأه يجب أن تدرك بأن هؤلاء الكتّاب سيتخذون الكثير من القرارات أثناء عميلة البحث والكتابة، وكل واحدة من هذه القرارات هي موضع محتمل للنقاش والتأمل، فلا تقبل كل ما هو مكتوب دون فحص. وبيّن الموقع كذلك بأن نقطة الانطلاقة العملية للقراءة الناقدة هي النظر في أي شيء مكتوب على أنه ليس حقيقة ثابتة بل تعتبر حجة الكاتب، ومع أخذ نقطة البداية تلك ستكون مستعدًا للمشاركة في القراءة الناقدة.

هل القراءة الناقدة تعني ابراز الأمور السلبية

في نفس المقال السابق ذكره لجامعة لستر فصّل هذه النقطة وبيّن أن القراءة الناقدة لا تعني البحث عن الأخطاء والأمورالسلبية في النصوص فقط،  بل إن الهدف كذلك من القراءة الناقدة أنها تهتم بتقييم قوة الأدلة والحجة لدى الكاتب.  فالخلاصة مما ذكره المقال بأن تكون الرؤية واضحة لديك بأن تلك الدراسة أو المقال الذي تقرأه قد قدم دليلاً قوياً جداً وحجج منطقية مترابطة، وفي المقابل بإمكانك تحديد الدراسات أوالمقالات الضعيفة عن طريق بيان ضعف أدلتلها وحججها. 

نوعية الأسئلة الناقدة في القراءة


في موقع جامعة ليدز وجدت مجموعة من الأسئلة الجيدة التي يفضّل طرحها قبل وأثناء وكذلك بعد القراءة . ومن الأسئلة التي من المهم طرحها قبل القراءة تتعلق بالكاتب نفسه وعن ماذا يريد الحديث عنه وهكذا، كماهو موضح في الصورة التالية.

الصورة اقتبستها من موقع جامعة ليدز هنا

أما الأسئلة التي من الجيد طرحها عند التحليل هي كذلك في الصورة التالية.

الصورة اقتبستها من موقع جامعة ليدز هنا

والأسئلة التي من المناسب طرحها عند التقييم كما هو موضح  كذلك في الصورة التالية. 
الصورة اقتبستها من موقع جامعة ليدز هنا

وبالاضافة فموقع جامعة لستر السابق ذكره طرح مجموعة من الأسئلة التي قد تساهم  في تطوير مهارة النقد في القراءة كالآتي من الأمثله: 
لماذا اختار الكاتب هذا الموضوع بالتحديد في المقام الأول؟
لماذا قرر الكاتب استخدام هذه المنهجية المحددة ، واختيار تلك الطريقة المعينة ؟
لماذا اختار الكاتب تلك الطريقة الخاصة بالتحليل؟
أماWilliams فقد وضحت في كتابها الذي ذكرته سابقاً حول استراجيات الأسئلة الناقدة على النحو التالي الموضح في الصورة أدناه.  
من كتاب Getting Critical(٢٠١٤ص.٣٠)

القراءة النقدية عند قراءة المصادر

بيّنت Williams  في كتابها حول كيفية توجية النقد في القراءة من خلال  قراءة المصدر في قائمة المراجع. حيث أنه في كل  مادة تخصص في الجامعة يوجد في موقعها قائمة من المصادر بالأبحاث والمراجع التي ينصح بها الطلاب للرجوع إليها قبل اختيارالمادة أو قبل أداء التكاليف وهذه المصادر تكون أساسية و ثانوية، .وبالفعل كانت من الأمور التي جداً فادتني فقد اطلعت على قائمة المصادر في مواد الماجستير قبل بداية الدراسة مما أتاح لي فرصة أكثر لأقرر إن كنت سأختار تلك المادة أو لا، و سأوضح ذلك بمثال من كتابها.


من كتاب Getting Critical،ص.٢٠
فمن خلال المعلومات التي تكتب في فهرس المصادر ستعرف ما بداخله ثم ستقررهل ستقرأه أم لا، كيف؟ حسب أول مثال في تخصص Healthcare موضوع بعنوان Physiology for Nurses ماذا يتوقع الطالب سيعرف عندما يقرأه،  وضحتWilliams  بأنه من المتوقع سيعرف أنه عبارة عن كتاب وليس بحثاً مثلاً وأنه يعتبر مصدر أساسي جيد، أيضا يتأكد إن كان هناك ثمة تعديلات على الطبعات الأخرى. والهدف من ذلك كما ذكرت Williams  بأنه سيقلل من الهلع عند الطالب أوالرهبة من المواد الجديدة،  ومنها كذلك تعرف الاختلافات بين المصادر وانوعها، حيث أن التنوع في المصادر مطلب مهم في الأبحاث وغيرها.

كذلك وضحت Williams  كذلك نقطة جيدة جداً حيث أنه سيتم استخدام بعض الراوبط أو ( اللنك ) في البحوث والمقالات فكيف تكون كذلك ناقداً لها قبل فتح وقراءة مافيها عن طريق معرفة الأحرف الموجوة فيها، إن كانت مواقع حكومية أم لا، ومن أي البلاد هي، وعن طريق الصورة التالية سيتضح المقصود: 

من كتاب Getting Critical،ص.٢٩

من الأمور التي نصح بها موقع جامعة لستر السابق الذكر هو التعود على الانضام والمشاركة في مجموعات القراءة العامة والأكاديمية منها خاصة، حتى تنظر إلى إي مدى هي قدرتك المهارية في النقد، وكذلك تستطيع تقييمها وتطوير قدراتك عن طريق النظر إلى نقاط القوة والضعف لديك. لذلك وجدت أنه من المناسب أن أضيف إلى هذا المقال تجربتي في مواد اخترتها في معهد الجامعة والتي كانت متعلقة بتطوير هذه المهارة وسأشارككم ببعض أفكارها. 

أفكار في حلقات القراءة

المادة الأولى  

Academic Reading Circle مادة حلقة القراءة الأكاديمية والتي تعتمد بالدرجة الأولى على جهد الأستاذ نفسه في انتقاء المواضيع المتميزة التي يتحمس الطلبة فيها لإثراء النقاش. ويتم وضع الطلاب في مجموعات وكل مجوعة لابد من توفر الستة أدوار التي سأذكرها تباعاً وعلى كل طالب أن يختار المهمة التي يريدها كل أسبوع ويقوم بتغيريها في الأسبوع الذي يليه وهكذا، وكما قد تشاهدون إني قد كتبت على الأوراق التي قمت بتصويرها لكم في الصور القادمة بجانب كل مهمة رقم الأسبوع حتى لا أقوم بتكرارها. وهذه الأدواروجدتها مفيدة  لمن يريد أن يجعل هناك حلقة قراءة مع أصدقائه أوأبنائه . 

تم توزيعها من قبل أستاذة المادة في مادة حلقة القراءة الأكاديمية

الأدوار

 قائد النقاشDiscussion Leader

ومن أهم  مسؤولياته أن يحضّر لثلاثة أسئلة شاملة عن معلومات النص المطلوب قرأته، وأن يحرص على ادارة وقت النقاش، ويدير سير الحوار بين أفراد المجموعة بشكل متوازن، وأن يلخص الحوار في آخر النقاش. أما بالنسبة للمهارة الأكاديمية التي سيحصل عليها فهي إجادة إدارة الوقت، والتدرب على صياغة الأسئلة، وتحقيق التوزان بين آراء المجموعة.


Contextualiser صاحب مهمة البحث عن خلفية النص *

أن يقوم بالبحث عن معلومات حول الكاتب وعن مصدر النص، كما يحاول في حال كان هناك أي ترابط بين النص المطلوب قرأته مع المجموعة وبين أي مفاهيم أخرى سياسية أو أخلاقية أو غيرها، وهل هناك ارتباط هذا النص بأية أبحاث أخرى. وأما المهارة الأكاديمية التي سيكتسبها الباحث المتدرب فهي أن يستطيع الربط بين الموضوع المقروء مع مواضيع أخرى خارج السياق، وأن يكون قادراً على البحث عن المعلومات غير الواضحة في النص والجمع بين نقاط أخرى لها علاقة بالموضوع وغيرها.

 صاحب مهمة تحويل معلومات النص إلى رسوم بيانية * Visualiser

أن يقوم بعرض المعلومات التي يحويها النص عن طريق رسومات بيانية لتساعد في اكتساب وجهات النظر الأخرى، مثل الصور والجداول والخرائط وغيرها. وهذه الرسومات أما أن تكون من إبداع الشخص نفسه أو أن يقتبسها من مصادر أخرى. الهدف الأكاديمي منها هو القدرة على معرفة الاختلاف في طرح الموضوع وتفسيره عبر وسائل الإعلام المختلفة.


تم توزيعها من قبل أستاذة المادة في مادة حلقة القراءة الأكاديمية                             

المتحدي Challenger وهو ” مربط الفرس”

لأنه يتعلق بتطوير المهارة التي نريدها وهي التفكير النقدي بالإضافة لتطوير مهارة القراء ة بعمق وهي التي سبق وذكرتها في المقال السابق تجدونه هنا. فإذاً المهام المطلوب لمن يلعب هذا الدور هي متعددة، منها قد يختار ثلاثة أسئلة ويتخيل أن الكاتب موجود في حلقة النقاش وعليه أن يستخرجها بنفسه أو أن يسأل مثلاً عن الحجة في المقال؟ أو هل تستطيع تحديد رأي الكاتب وهل هي مقنعة؟

 صاحب مهمة تلخيص النص* Summariser

وهو الذي يقوم بقراءة النص، ويوضح العلاقة بين العنوان والنص؟ ويسأل عن مفهوم القطع الموجودة في المقال، وما هي عناوينها الجانبية؟ كما يقوم بعمل ملخص للنص مع توضيح النقاط الأساسية. الهدف الأكاديمي منها هو كيفية تلخيص المعلومات مع عدم ضياع العناوين الرئيسية، بالإضافة القدرة على التعود على إيجاد الأدلة في النصوص.

Highlighter   صاحب مهمة التعريف بالمصطلحات والجمل الغامضة *

عليه حين يقرأ أن يقوم بتضليل ومعرفة معاني ما يلي: المصطلحات الرئيسة للفكرة الأساسية، الجمل التي توضح تلك الكلمات، جمل مميزة وكلمات جديدة وغيرها. الهدف منها أهمها هو ابراز النقاط الأساسية في المقال والتأمل لتلك المفردات وأماكن استخدامها.

المادة الثانية  

هي مادة خفيفة لطيفة أخذتها في برنامج الصيف وهي Discussion debate and seminar ، حيث كنا نتعلم اللغة عن طريق قراءة الأدب Language through Literature وقد كانت أستاذتها Catherine Macbean لطيفة جدا، ويبدو أن هذا الذي خفف عني حيث أني لا أتحمس كثيراً لقراءة الروايات. وقد كانت  تضيف للمادة اقتباسات مختارة متنوعة عن القراءة منها:

“Reading is to the mind what exercise is to the body”

Joseph Assison,17th Century English writer
 القراءة للعقل هي مثل التمارين للجسم.
ففي هذه المادة كُلفنا بقراءة رواية وتمت استعارتها من مكتبة الجامعة، وقد كانت أول رواية طويلة أقرأها باللغة الإنجليزية. وكان الهدف منها هو التعود على سرعة القراءة والتقاط المعلومة وتطوير بعض المهارات المتعلقة بالقراءة، كالقراءة السريعة او القراءة الناقدة والدقيقة وغيرها والتي قد ذكرتها في المقالة السابقة تجدونها هنا، و كان المطلوب منا هو قراءة ثلاثة فصول من الكتاب في المنزل، وعند اللقاء يتم المناقشة فيها أكثرعمقا. 

وأخيراً راوبط مفيدة بخصوص هذه المهارة  

كل هذه الروابط حقيقة جداً مفيدة لكنها تحتاج إلى ترجمة: 

* جامعة لستر جمعت معلومات القراءة الناقدة في هذا PDF  جداً أنصحكم بالرجوع إليه حيث أنه كذلك  تحدث  ولو بلمحة بسيطة حول الحجج وكيفية بنائها ونقدها وربط الأدلة بالحجج.

*الرابط اللي استخدمته عن جامعة لستر في هذا المقال تجدونه هنا. 

* في جامعة تورنتو رابط مفيد جداً  تجدونه هنا.

* كتاب Kate Williams الذي حدثكم عنه في المقال تجدونه هنا


* وجدت مقالة خفيفة جميلة عن النقد تجدونها هنا

* كذلك استخدمت هذا الرابط الموجود في جامعة ليدز الذي خصص عن الأسئلة النقدية  تجدونه متاح ك PDF هنا

باللغة العربية :

* القراءة الناقدة صورة تطبيقة للتفكير الناقد تجدونها هنا .


*  أسماء الفايز قامت بعمل ورشة عن القراءة الناقدة تجدونها هنا. 






          والسلام 🌹
س ح ر



ملحوظات

ممتنة لرفيقة الغربة وباحثة الدكتوراة في قسم الترجمة مريم الجهني التي ساهمت في ترجمة المصطلحات وتعديلها.
وكذلك ممتنة لرفيقة الغربة د. زينب المطيري على جهودها في تقييم المقال.
وكما أكرر دائماً لا أسمح ولا أحلل نقل جهدي للغير دون ذكر المصدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top