lifestyle Melbourne القرية النماص جدتي جميلة ذكريات غربة

جدتي الفريدة التي لا ولن يشبهها أحد 💞

السلام عليكم ورحمة الله 
بين الفترة والأخرى أفضل أن أقوم بعملية “جرد” وأرشفة للصور والمواضيع التي احتفظ بها في جهازي لغرض التنظيم وتنظيف الذاكرة كما تحدثت بالتفصيل عنها في هذه المقالة، ولكن صادف أن وجدت هذه الصورة التي التقطتها في عام ٢٠١٤م في متحف في مدينة بيرمنجهام البريطانية، لا أعلم لماذا عندما تأملتها ذرفت عيني مباشرة هل لأني تذكرت جدتي أم لأني بالفعل اشقت لها، جدتي لا تشبهها في الشكل لكن تشبهها في نظرة التأمل.

 سأخذكم معي في هذه المقالة المختلفة عن بقية المقالات السابقة حيث أنها هذه المرة سترتبط بمشاعري العميقة تجاه من أحبهم وأول هذه الشخصيات في حياتي هي جدتي لأبي ( فاطمة )، جدتي تحب لبس الفساتين وتحب تلك التي تحتوي على نقوشات ورسومات و لا تميل إلى السادة أو الأقمشة ذات اللون الواحد دون نقش أو رسم، كانت جزء من شخصيتها متأكدة بإنها كانت تحب الحياة وبهجتها برغم الظروف الصعبة التي مرت بها ككثير من بنات جيلها، جدتي الأنيقة كانت عند أي مناسبة أكون عندها تسألني ماذا ألبس؟ 😍 جمالها وجمال “دولابها” الملون أيضاً، كنت أرشح لها بعض الفساتين لكن تسمع مني وتخالفني 😁 يبدو أن هذه العادة أخذتها منها رحمها الله رحمة الأبرار، جدتي حبيبتي رحلت إلى بارئها قبل عدة سنين لا أحب أن أعدها لأنها في قلبي وروحي وكأنها رحلت بالأمس فلا زالت في دعائي مصاحبة لآخر يوم في حياتي، رحلت جدتي رحمها الله لكنها تركت فراغاً هائلاً في قلب كل من يحبها😢.

اسمحوا لي أن أخبركم عن جدتي الحنونة، ولماذا افتدقتها؟

كنت الحفيدة الأولى لها من جهة أبنائها الذكور، والوحيدة في ذلك الوقت بين خمسة أولاد في عائلتي الجميلة فأختي حبيبتي فقدت جدتي كذلك وهي صغيرة لذلك لاتعرفها كثيرًا. كنت حين أشعر بالملل أدخل غرفتها أحياناً أطرق الباب وأحياناً كثيرة لا أطرق ، المهم بأني إذا دخلت غالباً أريد الحديث معها ومشاهدتها وسماع أخبارها كنت أضع رأسي على فخذها لتلعب بشعري وتعاتبني كثيرًا إذاسألتني: متى آخر مرة حنيتي شعرك ياسحر؟ 😑 أخبرها بأني لا أتحمل رائحتها😫، كانت نصائحها لي في العناية بالشعر كثيرة في كل مرة تقريباً تمسك فيها شعري كانت تحب شعري كثيرًا وتنصحني بالحناء دائماً، ولا تعلم بأني الآن آمنت بفوائدها وأصبحت عادة شهرية لي💘.


رابط الصورة هنا
أحب أن أشاهد جدتي  وهي تهتم بنفسها وهذا ماتعلمته منها أيضاً كانت تجلس فترة ليست بالقصيرة تمشط شعرها ليلاً وتضع الكريم المحبب لقلبها على شعرها الناعم الملون الجميل وتخبرني بأنها تحب أن تقسمه إلى قسمين وتقوم بتضفيره( بتجديله) حتى تنام ويتغذى شعرها، كنت أساعدها في تمشيط شعرها وأحياناً فقط أجلس أتأمل وجهها 💗 

***********

دميتي والفنجان المكسور

في صباح يوم من الأيام وجدتني جدتي على سطح المنزل حيث كان الملجأ لي في بعض الأحيان أتأمل منظر القرية من الأعلى،  وفي عمري ذلك الوقت كنت كأني صعدت لإحدى البنايات ذات الطوابق المرتفعة في المدن المتقدمة😎.



رابط الصورة هنا
جدتي رأتني حزينة حينها وأخبرتها بأنني لا أجد أحدًا ألعب معه 😔، فأخذت بيدي وذهبنا سوياً نتمشى إلى مزرعة جدي رحمه الله لنقتطف معاً بعض من التفاح ( أرادت أن تغير نفسيتي 😢)  وعند العودة وجدت فنجان قهوة مكسور أخذت القطعة وقالت تريدين أن تلعبي بلعبة من صنع يدي، فرحت كثيراً واستغربت كيف لها أن تصنع لعبة من فنجان قهوة مكسور! قالت اجمعي لي بعض الأغصان وتأكدي بأنها بالحجم المطلوب (حجم اليد) فقمت بجمع المطلوب، ثم جمعتها ورصتها فوق بعض حتى أصبحت  مجموعة “حزمة “من الأغصان الصغيرة، تعلمون ماذا صنعت بعدها، رفعت ” الشيلة” وهي قطعة من القماش التي تلبسها فوق  رأسها حيث يوجد تحتها قطعة أخرى تسمى ” المنديل” وله ألوان مختلفة لكن الذي أذكره بأن جدتي كانت تلبس الأصفر وفيه بعض الزخارف الحمراء، ولازلت أذكره حتى الآن وهو الذي أثر فيني إلى هذا اليوم وبسببه أيضاً عزمت على  كتابة هذه المقالة، حيث قامت بقص جزء منه ( المنديل الخاص بها) ثم قصصته إلى أجزاء صغيرة ليصبح خيطاً رفيعاً تستطيع أن تلف به الأغصان حتى تتماسك، وبعدها أضافت الفنجان المكسور ليصبح هو الرأس وقامت بربطه بالأغصان حتى لا يؤذيني ويجرحني، وبعدها دخلنا إلى المنزل معاً وفتحت لي صندوق عندها فيه بعض الأقمشة الزائدة وقامت بصنع قماش على الفنجان ليصبح كحجاب للرأس وقطعة أخرى لفت بها على الأغصان  حتى تصبح جسماً وهكذا حتى أصبحت دمية كانت رائعة جدًا جدًا جدًا في نظري حينها 😍،  كنت أتمنى بأني احتفـظت بها إلى الأن ولكن لا أعلم أين ذهبت 😭 وهي تستحق بالفعل أن تبقى للذكرى وتشاهدها أختي وبنتي حين أخبرهن عن الذي يقال عنه (صُنع بحب) و بفخر💘. 


***********

لسعة نار تعلم الشطار 😁

وفي يوم بارد في قريتنا الجميلة أخذت بيدي جدتي لتعلمني طريقة وضع ( الفطير) في التنور، حيث كانت من الأكلات الشعبية المفضلة في المنطقة، من المهم في ذلك الوقت توفرها على وجبة الإفطار أو أي وجبة أخرى حيث كانت عبارة عن خبز يتم نضجه عن طريق النار( الحطب) بواسطة الأداة وهي التنور،  جلست معها وقد كانت صبورة جدًا وهي تعلمني وتضحك كثيرا لذلك لم أشعر بلحظة واحدة بالخوف منها وهي تعلمني، بعد أن عجنت العجينة الخاصة جعلت قطعة صغيرة لي للتدريب لا أذكر عمري حينها لكن قطعاً كنت في السادس أو الخامس إبتدائي، المهم بعد أن شاهدتها تضع عدة ” فطيرات” أخبرتني بأنه قد حان دوري لأضع عجينتي، ولمن لا يعرف التنور والفطير هذه صورته: 
رابط الصورة هنا
وبكل جرأة قلت أنا مستعدة أتركي لي العجين الباقي كله 😌✋، نظرت لي نظرة التي تقول فيها ضعي هذه أولاً ثم لكل حادث حديث 😒 وبعد قول بسم الله ما أن أدخلت ربع أصابعي في التنور وشعرت بحرارة النار قمت برمي العجين كله في النار وهربت وصرخت بأعلى صوت عندي، ضحكت جدتي عندها ضحكاً لم أرها تضحك بشدة مثل ذلك اليوم 💖 وأكملت جدتي حبيتي بقية العجين وأنا أنظر وأتأمل تقاسيم وجهها الجميل الذي كان يتحمل حرارة النار من أجل تلك اللقمة، وبعد أن أنهينا “الفطير” معاً في الخارج رجعنا للمنزل لنكمل الأكل الذيذ على مائدة العائلة الجميلة. 


***********


الصور وفقد الأحبة

وفي مرات كثيرة كنت أدخل عليها في غرفتها كما أخبرتكم من قبل، كنت أجدها تفتح شنطة عندها لتريني صورة والدتها وتضع يديها على وجهها وتضم الصورة إلى صدرها  وتعيدها إلى مكانها، كنت ساذجة ذلك الوقت  لم أفهم ألم الفقد فكنت عندما أشاهد دموعها لم أستوعب حينها لماذا تبكي عليها، ولكن عرفت معنى ذلك عندما فقدتها💔،  كانت صورة أمها محفوظة في برواز وإن كانت قديمة لكنها بالتأكيد عزيزة جدًا على قلبها، لا أعلم ماذا كانت تريد أن تبوح جدتي لأمها، لا أعلم بماذا كانت تفكر فيه ، كان كل همي أن اشغلها بي وامسح عنها دمعتها بأسرع وقت. 


***********

القبعة المكسيكية الجنوبية

كانت جدتي تنتظر الصيف على أحر من الجمر حتى تستقبلنا عند الباب وجدي كذلك، وما أن يصبح الصباح حتى أشغلها بالمغامرات فكانت تخبرني أن لامانع من الخروج واكتشاف القرية، حيث كانت من أجمل ما قمت به في الطفولة ( شكرًا لكما ياوالدي والدتي 💗💗على هذه الفرصة التي ساعدت في بنائي الآن كشخصية).
جدتي كانت تقدر حبي للاكتشاف وزيارة الجيران والمغامرات المجنونة التي قد قمت بها ولكن  كانت تجبرني على لبس ” الدشه” وهي التي يطلق عليها بالقبعة المصنوعة من السعف،  في الصورة التالية هذه التي أقصدها طبعاً تطورت بأفكار جميلة وجديدة في وقتنا الحالي وتذكرت جدتي عندما اشتريت الأسبوع الماضي بسبب حرارة الشمس القوية المعروفة في استراليا بسبب ثقب الأوزون، ماذا لو شاهدت جدتي الشمس هنا!


هذه ” الدشة” ورابط الصورة هنا 

كانت  جدتي تضعها في منطقة سهلة قريبة من باب الخروج حتى تقلل الحجج في عدم ارتدائها، وبالرغم من ذلك كنت احتج بأنها كبيرة ولا تناسبني وكل همي هو الخروج والانطلاق دون الاكتراث من الشمس، لذلك قامت بصنع خيط يبناسبني على رأسي الصغير وتربطه حول عنقي حتى لا تسقط مني بسبب الرياح واحتمي من الشمس، ألم أقل لكم بأني جدتي استثائية وفريدة لا يشبهها أحد 💞. 


هذه بعض من المواقف التي أحببت أشارك الأخرين بها عنك ياجدتي ياجدائلاً مخضبة بالحناء، يا قطعة من الجنة كنت أتمنى أن أجلس معك وأنا في عمري هذا وأخبرك عن أولادي ورحلاتي ونجلس معاً وتحكين لهم من قصصك الجميلة. 
ولكن في الجنة سنكمل الحديث بإذن الله. 


حفيدتك ومحبتك/ سحر💋

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top